شرف خان البدليسي

137

شرفنامه

طهماسب وارتحل بأهله وعياله وأتباعه في سفينة إلى جهة شوشتر . وهكذا تم للسلطان سليمان خان فتح دار السلام من غير قتال . وتقاطرت وفود أعيان البلاد وكبارها إلى بلاطه لتقديم الطاعة والتشرف بتقبيل عتباته . كما أن رؤساء حاميات قلاع شهربان ، وهارونية ، وداقوق ، وكركوك ، والحلة بادروا بالحضور بمفاتيح هذه القلاع إلى بلاط السلطان بعد دخول موكبه بغداد . وبادر السلطان في أول يوم دخل بغداد إلى التشرف بزيارة مرقد قدوة الأمم الإمام الأعظم أبي حنيفة الكوفي ، ثم زار روضة الإمام موسى الكاظم . فتشرف ووزع الصدقات والنذور بها . وأقام الشتاء في بغداد . وفي هذه الأثناء انتهز الشاه طهماسب الفرصة والتفت إلى الأعداء في الداخل غير عابئ بالعدو الخارجي فعمد إلى قتل حسين خان وكان مستاء منه ثم أغار على أولمه بتبريز وفي أثناء الإغارة هذه دب القلق في نفس غازي خان تكلو وساوره الوهم والخوف من الشاه طهماسب فانفصل عن جيشه المغير وسبق والتحق بقوات أولمه بتبريز وأعلمه حقيقة الحال وقدوم الشاه طهماسب . فما كان من أولمه هذا إلا أن أخلى قلعة شنب غازان التي كانت قد جددت في تلك المدة وبادر إلى الرحيل إلى قلعة وان واعتصم بها . ولكن الشاه طهماسب بعد أن أقام بتبريز عشرين يوما توجه نحو وان وحاصر أولمه بها ودام الحصار إلى آخر الشتاء وكاد الفتح أن يتم ويسلم المحصورون بغير شرط ، وإذا بخبر سيئ يأتي من طرف العراق وفارس يقول بعصيان سام ميرزا وتقديمه الطاعة للسلطان سليمان الغازي الذي خلع عليه واتخذه ابنا له ونادى به ملكا على إيران ، الأمر الذي أشاع الخلاف والشقاق بين طوائف القزلباش واضطر الشاه طهماسب إلى ترك حصار قلعة وان والتوجه نحو العراق « العجمي » . [ استيلاء السلطان على بغداد وتسليم المدن في شمال العراق وولايات لرستان وغيرها ] وفي أواخر هذه السنة نهض السلطان الغازي من مشتى بغداد وتوجه نحو آذربيجان . وفي أثناء ذلك تشرف غازي خان تكلو بالعتبات السلطانية ونال عطفه وثقته وخضعت لحكمه السامي ولايات لرستان وكلهرستان وأعراب المشعشع والجزيرة وواسط ، وقرئت الخطب على منابرها وضربت السكة باسم الحضرة السلطانية . وفي الطريق أمر السلطان بقتل حاكم السهران عقوبة له لاتحاده مع القزلباش . وسار من هنالك نحو تبريز عن طريق آلتون‌كوپري . [ رفض السلطان طلب الشاه طهماسب الصلح ] سنة 942 / 1535 - 36 : في غرة المحرم دخل السلطان سليمان خان الغازي دار السلطنة تبريز فجاءه رسول من قبل الشاه طهماسب يطلب الصلح فلم يلتفت إليه السلطان بل واصل سيره إلى جهتي أرجيش وأخلاط . فلما بلغ هذا